أحمد بن أعثم الكوفي
91
الفتوح
إني شجاع بطل مقاتل * كأنني ليث عرين باسل قال : ثم تبادر رجال الحي مع حبيب بن مظاهر ( 1 ) الأسدي . قال : وخرج رجل من الحي في ذلك الوقت حتى صار إلى عمر ( 2 ) بن سعد في جوف الليل فخبره بذلك . فدعا رجلا من أصحابه يقال له الأزرق بن حرب الصيداوي فضم إليه أربعة آلاف فارس ، ووجه به في جوف الليل إلى حي بني أسد مع الرجل الذي جاء بالخبر . قال : فبينما القوم في جوف الليل قد أقبلوا يريدون معسكر الحسين إذ استقبلهم جند عمر بن سعد على شاطئ الفرات . قال : فتناوش القوم بعضهم بعضا واقتتلوا قتالا شديدا ، وصاح به حبيب بن مظاهر ( 1 ) : ويلك يا أزرق ! مالك ولنا دعنا ! قال : واقتتلوا قتالا شديدا . فلما رأى ( 3 ) القوم بذلك انهزموا راجعين إلى منازلهم . فرجع حبيب بن مظاهر ( 1 ) إلى الحسين رضي الله عنه فأعلمه بذلك الخبر . فقال : لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم . قال : ثم إن ابن زياد كتب إلى عمر بن سعد : أما بعد ( 4 ) ، فقد بلغني أن الحسين يشرب الماء هو وأولاده وقد حفروا الآبار ونصبوا الأعلام ، فانظر إذا ورد عليك كتابي هذا فامنعهم من حفر الآبر ما استطعت وضيق عليهم ولا تدعهم يشربوا من ماء الفرات قطرة ( 5 ) واحدة ، وافعل بهم كما فعلوا بالتقي النقي عثمان بن عفان رضي الله عنه - والسلام - . قال : فعندها ضيق عليهم عمر بن سعد غاية التضييق ثم دعا رجلا يقال له عمرو بن الحجاج الزبيدي ( 6 ) فضم إليه خيلا عظيمة ( 7 ) وأمره أن ينزل على الشريعة [ التي هي حذاء عسكر الحسين رضي الله عنه فنزلت الشريعة ] ونادى رجل من
--> ( 1 ) بالأصل : مطهر . ( 2 ) بالأصل : عمرو . ( 3 ) بالأصل : رأوا . ( 4 ) نسخة كتاب عبيد الله بن زياد إلى عمر بن سعد في الطبري 5 / 412 والأخبار الطوال ص 254 وابن كثير 8 / 189 ببعض اختلاف . ( 5 ) في الأخبار الطوال : حسوة واحدة . ( 6 ) عن الطبري وبالأصل : " الزيدي " . ( 7 ) في الطبري وابن الأثير والأخبار الطوال : في خمسمئة فارس .